أبي هلال العسكري

88

جمهرة الأمثال

وروى أنّ أبا سفيان بن حرب ذهبت إحدى عينيه ، ثم أصاب الأخرى حجر ، فقال : أمسينا وأمسى الملك للّه . وقال الأصمعىّ : أصل هذا المثل أنّ غرابا وقع على دبرة ناقة ، فكره صاحبها أن يرميه ، فتثور الناقة ، وكره أن يتركه فيدمى الدّبرة ، فجعل يشير إليه بالحجر ويقول : « أعور عينك والحجر » . ويقال للغراب : الأعور ؛ لحدّة بصره ، كما قيل للحبشىّ : أبو البيضاء ، وللأبيض : أبو الجون ، وللملدوغ : السليم ؛ ثم استعمل المثل في المعنى الذي تقدّم ، والحجر والعين منصوبان على الإغراء . * * * [ 74 ] - قولهم : اتّخذ الليل جملا يضرب مثلا للرجل يجدّ في طلب الحاجة ، يقال : شمّر ذيلا وادّرع ليلا . هكذا قال بعضهم ، وقال آخرون : معناه : ركب الليل في حاجته ، ولم ينم حتى نالها . وهو من أمثال أكثم بن صيفي ، « ( 1 » وأخذه أبو تمام فقال « 2 » : جعل الدّجى جملا وودّع راضيا * بالهون يتّخذ القعود قعودا « 1 ) » وقال أكثم أيضا : « ادّرعوا الليل ، فإن الليل أخفى الويل » ( م ) . « ( 3 » فأخذه الشاعر ، فقال : لا تلق إلا بليل من تواصله * فالشمس نمّامة والليل قوّاد

--> [ 74 ] - فصل المقال 266 ، الميداني 1 : 90 ، المستقصى 18 ، اللسان ( جمل ) . ( 1 - 1 ) ساقط من ص ، ه . ( 2 ) ديوانه 1 : 416 . ( 3 - 3 ) ساقط من ص ، ه